محمد إبراهيم الحفناوي

382

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وحجة الآخرين : ما رواه الشافعي « 1 » عن عمران بن الحصين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حكم في ستة مملوكين كانوا لرجل لا مال له غيرهم ، فأعتقهم عند الموت فجزأهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أجزاء . فأعتق اثنين وأرق أربعة . فلو كانت الوصية واجبة للأقربين وإذا جعلت في غيرهم بطلت لما أجازها النبي صلى اللّه عليه وسلم في العبدين ، لأن عتقهما وصية لهما وهما غير قريبين . هذا ما قاله الجمهور تجاه هذه الآية على حين ذهب إلى القول بأنها محكمة « 2 » الحسن البصري والعلاء بن زيد ومسلم بن يسار وروى عن طاوس . وقد ذكر الفخر الرازي « 3 » في تفسيره أن أبا مسلم الأصفهاني يرى أن الآية محكمة غير منسوخة وقرر مذهبه بوجوه منها : أولا : لا يوجد تعارض أو اختلاف بين آية الوصية وآية المواريث . بل آية الوصية مقررة لها ، والمعنى كتب ما أوصى اللّه به من توريث الوالدين والأقربين في قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إذ كتب على المحتضر أن يوصى للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى اللّه به لهم عليهم . ثانيا : لا منافاة بين ثبوت الوصية للأقرباء ، وثبوت الميراث . فالوصية عطية من حضره الموت ، والميراث عطية من اللّه تعالى . فالوارث جمع له بين الوصية والميراث بحكم الآيتين . ثالثا : لو قدر حصول المنافاة بين آية الميراث ، وآية الوصية لكان يمكن

--> ( 1 ) إختلاف الحديث له بهامش الأم 7 / 270 ، 271 . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة 16 . ( 3 ) التفسير الكبير 5 / 61 .